التخطي إلى المحتوى

أسعار البنزين و السولار وباقي المواد البترولية التي تعتمد عليها كل المؤسسات والشركات والمصانع وحتي المشروعات الصغيرة دائما ما تكون مرتبطة بأسعار النفط العالمية , وخلال النصف الأول من شهر مارس الحالي 2020 قررت المملكة العربية السعودية الزعيم الفعلي والأكثر نفوذا في منظمه الأوبك نسف شراكتها النفطية الاستراتيجية مع روسيا  و تبني سياسة جديده لإغراق الأسواق العالمية بالنفط مما تسبب في انهيار كبير في  أسعار البترول مسجلا اكبر تراجع له منذ حرب الخليج 1991 ووصلت أسعار النفط خام غرب تكساس الوسيط لقرابة   20 دولار للبرميل , وهنا يأتي السؤال الهام هل يا ترى الدول المستوردة للنفط مثل مصر ستستفيد من انهيار أسعار البترول وخاصه أن دوله مثل مصر قامت باستيراد مواد نفطية العام الماضي بقيمه تسعه ونصف مليار دولار حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة و الإحصاء فهل سوف نرى انخفاض في أسعار البنزين و السولار هذه الأيام ؟

دعونا في البداية نفهم كيفية سير منظومه التسعير الخاصة بالمواد البترولية في مصر , ففي شهر أكتوبر الماضي قامت مصر بتفعيل خاصيه التسعير التلقائي للمواد البترولية مثلا أسعار البنزين و السولار بهدف الربط التلقائي المباشر بالأسعار العالمية ولعلك تتساءل عزيزي القارئ ما هي خاصية  أو آلية التسعير التلقائي المواد البترولية وما هو معناها ؟

الآلية التلقائية لتحديد أسعار البنزين وباقي المواد النفطية

معني آلية التسعير التلقائي وجود لجنة حكومية مختصة تقوم بالاجتماع كل ثلاثة اشهر وتقوم بتحديد أسعار البنزين و السولار وغيرهم عن طريق معادلة سعرية بناء علي ثلاثة أشياء هي أسعار النفط العالمية وسعر الجنيه مقابل الدولار وتكاليف التشغيل والتوزيع , ومعنى ذلك أن الأسعار سيتم مراجعتها في السوق المحلية كل ثلاثة اشهر ولكن يوجد استثناء هنا للبوتاجاز والمواد البترولية التي تدخل في منظومة دعم أنشطة أخري كالمخابز والكهرباء و هذه المواد تكون مدعومة , وعندما تجتمع اللجنة تنظر إلى آلأشياء الثلاث السالف ذكرها ثم تقرر إما زيادة الأسعار أو انخفاضها أو تثبيتها كما حدث في يناير الماضي و بالتالي هناك احتمالية لتغير أسعار البنزين و السولار أربعة مرات في السنة في شهور يناير و أبريل ويوليو وأكتوبر ولكن هناك شئ نحتاج إلى التركيز فيه لان العديد من الناس يغفل عنه وهو أن تحديد السعر الجديد لن يتجاوز سعر البيع للمستهلك بنسبة عشرة في المائة صعودا أو هبوطا ماذا يعني هذا ؟

دعونا نقوم بتطبيق جزئي علي بنزين 92 الذي يبلغ سعر اللتر منه 7.75 جنيه في وقتنا الحالي فمن المنتظر أن اللجنة سوف تجتمع  في أوائل أبريل و تقرر الأسعار الجديدة التي سوف تسري في شهور أبريل ومايو ويونيو , و إذا قررت الحكومة أن تخفض أسعار البنزين للحد الأقصى بسبب انخفاض أسعار النفط وارتفاع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار فان سعر بنزين 92 سوف ينخفض إلى 6.97 جنيه للتر ؛ لان اللجنة في جميع الأحوال محكومة بحدود معينة للانخفاض  وهي عشرة في المائة  صعودا أو هبوطا وفي حالة استمرار هبوط سعر برميل النفط  تستطيع اللجنة أن تخفض الأسعار مرة أخري بنسبة عشرة في المائة أخري ولكن بعد مرور ثلاثة اشهر أخري لتصل في تلك الحالة أسعار البنزين الذي نتخذه كمثال إلى حوالي 6.2 جنيه للتر , و إذا استمر سعر برميل النفط في الانخفاض مرة أخري تستطيع اللجنة أن تخفض أسعار البنزين ولكن بعد مرور ثلاثة اشهر أخري وهكذا , وتسري هذه الآلية سواء في حال قررت اللجنة زيادة الأسعار أو انخفاضها وقد تقرر اللجنة ايضا ثبات الأسعار وهذا كله يرجع إلى العوامل الثلاثة التي سبق ذكرها في السطور السابقة, إذن ماذا عن التوقعات ؟ هل ستقوم اللجنة برفع الأسعار أم ستقوم بتخفيض الأسعار أم ستثبتها عند السعر الحالي ؟

التوقعات بشان أسعار البنزين و المواد النفطية الأخرى

نؤكد في البداية أن هذه مجرد توقعات بناء علي معطيات قد تتغير  و التوقعات أن اللجنة ستقوم بتخفيض أسعار البنزين و السولار بعد أيام وذلك وفقا للمعادلة السعرية التي تلتزم بها اللجنة  وذلك بسبب أولا انخفاض سعر برميل النفط عالميا من ستون دولار في يناير الماضي إلى قرابة العشرين دولار في الوقت الحالي وبنسبة تصل إلى 65 في المائة , ثانيا انخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه خلال ال 3 شهور الماضية  من 16.4 جنيه في يناير الماضي  إلى 15.6 جنيه حاليا , أما بالنسبة لتكاليف التشغيل و التوزيع و هو العنصر الثالث في تحديد هبوط أسعار المواد البترولية من عدمه فهي ثابتة تقريبا في ال 3 شهور السابقة أن لم تكن قد انخفضت بسبب التراجع في معدلات التضخم مؤخرا .

وهناك عنصر رابع لم يكن في الحسبان وهوالوباء العالمي الذي انتشر في وقتنا الحالي مما سيجعل اللجنة بالتأكيد تقوم بدعم الفئات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع وأيضا دعم المشاريع والشركات الصغيرة لاسيما في هذه الفترة العصيبة التي يمر بها العالم كله ,ونتيجة لكل تلك العناصر من المتوقع أن تقوم اللجنة بتخفيض أسعار البنزين والسولار للحد الأقصى وهو بنسبة 10 في المائة من السعر الحالي لو استمرت المعطيات السالف ذكرها علي حالها .

تأثير انخفاض أسعار المواد البترولية علي السلع الأخرى

بعد زوال وباء فيروس كورونا قريبا إن شاء الله فان انخفاض أسعار المواد البترولية سينعكس بشكل مباشر علي أسعار السلع الغذائية والمواصلات و كذلك مواد البناء وبالتالي انخفاض أسعار العقارات وتحسين قدرة المصانع والشركات بسبب انخفاض تكاليف الإنتاج .

ولكن مثلما حرب أسعار النفط ستكون مفيدة بالنسبة ل أسعار البنزين و السولار في مصر فانه في نفس الوقت سيكون هناك أضرار غير مباشرة بسبب تعثر الاقتصاديات الخليجية المنتجة للنفط نتيجة لتراجع الأسعار وهذا يؤثر بشكل مباشر علي تحويلات المصريين المقيمين والعاملين بالخارج والتي تعتبر ركيزة أساسية يعتمد عليها الاقتصاد المصري حيث قاموا بتحويل اكثر من 25 مليار دولار في السنة المالية الماضية 2018-2019 .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.