التخطي إلى المحتوى

اليوم العالمي للصحة النفسية، مع حلول العاشر من شهر أكتوبر/ تشرين الأول، من كل عام ميلادي، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للصحة النفسية، وهو يشير إلى مناسبة عالمية، تستهدف بالأساس إذكاء الوعي العام العالمي، لمخاطر وأمراض الصحة النفسية، فـ اليوم العالمي للصحة النفسية، فرصة مثالية لإجراءات مناقشات على نحو أكثر انفتاحًا، بشأن مختلف الأمراض المرتبطة بالصحة النفسية، بالإضافة إلى توزيع وتوظيف الاستثمارات في شتى المجالات والخدمات، إلى جانب التوعية بوسائل الوقاية قبل العلاج من الأمراض النفسية.

نبذة تاريخية

28 عامًا، تمر اليوم، على الاحتفاء بـ اليوم العالمي للصحة النفسية في نسخته الأولى، وجاء الاحتفال الأول بـ اليوم العالمي للصحة النفسية، بمبادرة مميزة من منظمة الاتحاد العالمي للصحة النفسية، وهي كيان دولي يُعنى بشؤون الصحة النفسية، يشمل شركاء وأعضاء ينتشرون فيما يزيد عن 150 دولة، ويمثل اليوم العالمي للصحة النفسية، جزءًا من برنامج شامل ضمن أسبوع للتوعية بالأمراض النفسية.

بعد مرور نحو 10 أعوام، على الاحتفال بتدشين اليوم العالمي للصحة النفسية، وتحديدًا في عام 2002، كشفت الإحصاءات التي أوردتها منظمة الصحة العالمية، أن نحو 154 مليون شخصٍ حول العالم، يعانون من مشاكل الاكتئاب، وهي إحدى أبرز مشكلات الصحة النفسية، والتي يسعى اليوم العالمي للصحة النفسية لتوجيه الاهتمام العالمي نحوها.

معلومات تهمك

وفقًا لتوصيف منظمة الصحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة، فـ اليوم العالمي للصحة النفسية، جاء هذا العام، للتذكير بمشكلات نفسية عدة، يتناسها الكثيرون حول العالم، مع زحمة الضغوطات الاقتصادية، والمشكلات والأعباء الاجتماعية، فضلًا عن مختلف الجوائح والأزمات، و اليوم العالمي للصحة النفسية، جاء للكشف عن شرائح أخرى، غير معزولة أو معصومة من الإصابة بأمراض الصحة النفسية، خاصةً من العاملين في الحقل الطبي أو الصحي، الذين يعانون من ضغوطات هائلة، جراء الحالات المرضية الكثيفة في المستشفيات، وهم يحملون عبئين، الأول رعاية المرضى، والثاني وهو المقصود نفسيًا، خشية الإصابة بالعدوى المتفشية.

اليوم العالمي للصحة النفسية، كشف أيضًا عن مشكلات، يعانيها الأطفال، الذين اضطرتهم الظروف، لتغيير أنماطهم من الترفيه والتسليه، كما المعتاد في السنوات الماضية، جراء المكوث في المنازل لفترات طويلة، فضلًا عن أداء مقرراتهم الدراسية في البيت، دون الذهاب إلى المدارس والفصول الدراسية، كما هو معتاد، ومقابلة أصدقائهم، وممارسة شتى الأنشطة المدرسية.

العمال أيضًا، كان لهم نصيب من الأعباء النفسية، التي جاء اليوم العالمي للصحة النفسية للتذكير بها، حيث وقع شريحة ليس بالهينة من أصحاب المهن والحرف، في براثن الفقر، ناهيك عن الغلاء، جراء الانهيارات الاقتصادية التي تعرضت لها شتى المجتمعات، في الشهور القليلة الماضية.

وفضلًا عن كل ذلك، ومع حالات الوفيات العديدة، هذا العام، فيعاني أيضًا الملايين من الحزن لفقدان الأحبة والأهل والأصحاب، مع تعذر وداعهم، لأسباب صحية، وهو ما جعل من اليوم العالمي للصحة النفسية، فرصة هامة لتسليط الضوء على تلك الفئات، والأخذ على أيادهم، والربت على أكتافهم، من أجل مواصلة حياتهم بشكلٍ طبيعي.

منظمة الصحة العالمية

تركز منظمة الصحة العالمية، في حملتها هذا العام، بمناسبة الاحتفال بمرور 28 عامًا على اليوم العالمي للصحة النفسية، على شقين، أولهما على الشق الاقتصادي، المتمثل في الاستثمار في جهود مكافحة أمراض الصحة النفسية، والثاني اجتماعي توعوي، يرمي إلى التوعية بالتكاتف الاجتماعي، من أجل عبور الأزمات الأخيرة، بأقل خسائر ممكنة، والانتقال إلى المرحلة التالية بشكلٍ ناجح.

فلسنتثمر بها

شعار مميز، رفعته منظمة الصحة العالمية، ضمن احتفالات اليوم العالمي للصحة النفسية، حيث حثت المنظمة الأممية، بالتعاون مع المنظمة الشقيقة والشريكة لها، ومن بينها منظمتي ” متحدين من أجل الصحة النفسية العالمية “، و” الاتحاد العالمي للصحة النفسية “، إلى حشد الجهود، لإقناع الحكومات والسلطات المعنية، بتكثيف استثماراتها في هذا الجانب، بحيث تشمل كافة دول العالم، وفي القلب منها عالمنا العربي، الذي يعاني في السنوات الأخيرة، وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية، من تزايد مرعب في معدل حالات الاكتئاب، المتزامنة مع تزايد أعمال العنف، فضلًا عن غياب الاستقرار الأسري مع تنامي حالات الطلاق.

اليوم العالمي للصحة النفسية، مثل فرصة لإعلان منظمة الصحة العالمية أسفها وانتقادها، للحد المتواضع من الاستثمارات، التي تضخها الأجهزة الحكومية في هذا الجانب، فتقول الاحصاءات الأخيرة لمنظمة الصحة العالمية، أن ما لا يزيد من 2% في المتوسط هو حجم المنفق فقط، من جملة ميزانيات الصحة حول العالم.

وتشير منظمة الصحة العالمية، إلى أنه رغم رفع قيمة المساعدات المقدمة من المنظمات الخيرية والإنمائية، لدول العالم، في شأن الصحة النفسية، إلا أن نسبة المنفق فعليًا لم يزد عن 1% من جملة تلك المساعدات.

وتواصل منظمة الصحة العالمية التعبير عن أسفها، بتكذيب المقولة الموروثة حول أن ” كل دولار أمريكي يُستثمر في تعزيز علاج الاضطرابات النفسية الشائعة مثل الاكتئاب والقلق، يحقق عائداً قدره 5 دولارات أمريكية في مجال تحسين الصحة والإنتاجية”، لتنقلب الموازين، وتنفي كافة الثوابت، كما العادة في شتى القواعد الرياضية والنظريات الفيزيائية التي تثبت تقلبات الطبيعة عدم استقرارها وثباتها بشكلٍ دائم.

فرصة مثالية للالتزام والدعم

أما عن الشق الآخر، من حملة المنظمة الأممية، في احتفالها بـ اليوم العالمي للصحة النفسية هذا العام، فيتمثل في تقديم كافة أوجه الدعم اللازم، لمن يعانون من اضطرابات نفسية وعصبية، من المحيط الأول الأصدقاء وأفراد الأسرة والعائلة، وانطلاقًا نحو مختلف أفراد المجتمع، حتى على صعيد أرباب المهن وأصحاب الأعمال، حيث يتم تقديم الدعم من خلال برامج الرعاية للموظفين والحرفيين، خاصةً في المرحلة العصيبة الماضية.

كما تشدد حملة المنظمة الدولية في هذا الجانب، على ضرورة التزام الحكومات، بتثبيت الخدمات الخاصة بالصحة النفسية، وتوفيرها بالشكل اللائق والملائم، وتعزيزها أيضًا، كما تلزم الصحفيين بالقيام بدورهم في إزكاء الاهتمام بمجال الصحة النفسية، كي تكون حقيقة وواقعًا أمام الجميع.

فعاليات

فعاليات احتفالية سابقة باليوم العالمي للصحة النفسية في السعودية

 

أما عن الفعاليات الاحتفالية بـ اليوم العالمي للصحة النفسية، فقد كشفت منظمة الصحة العالمية، عن تنظيم مظاهرة كبرى، اليوم السبت، ولكن هذا العام عبر الواقع الافتراضي، المتمثل في الشبكة العنكبوتية، حيث تستهدف المنظمة الأممية في احتفالها بـ اليوم العالمي للصحة النفسية، تنفيذ حملة توعوية ودعوية تسلط الضوء على الأعمال المنجزة من قبل موظفيها حول العالم، بغرض الحد من من الأمراض النفسية وكذلك التعاطي الضار والسلبي للمخدرات والكحوليات، على أن يشارك زعماء العالم وخبراء الصحة النفسية، مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في الفعالية الاحتفالية بيوم الصحة النفسية العالمي، وخلال الحفل ستُمنح جائزة خاصة لأحد الأفلام المصممة عن مجال الصحة النفسية، وهي إضافة جديدة لاحتفالات منظمة الصحة العالمية باليوم العالمي للصحة النفسية، ضمن أفلام الصحة للجميع.

من جانبها، تقوم منظمة “متحدون من أجل الصحة النفسية العالمية” بتنفيذ مسيرة افتراضية، عبر الشبكة العنكبوتية، على أن تنضم خلال البث المباشر، المتواصل على مدار الساعة، على أن تنضم شخصيات تتمع بخبرة عريضة في مجال الصحة النفسية، وقادة وشخصيات نافذة في المجتمع المدني، وذلك من 19 دولة، ضمن حملة عنوانها “عبر عن رأيك”، على أن يكون الهدف منها، تذكية الوعي بمختلف المشاكل المتعلقة بالصحة النفسية، والقضاء بشكل تام ونهائي على ممارسات الوصم، المتعلقة بتمييز الأشخاص وتصنيفهم على نحوٍ عنصري، وإحداث تغيير جذري في تلك الممارسات والعادات.

وعلاوة على ذلك، تنظم المنظمات العالمية المشاركة في حملات التوعية ضمن احتفالات اليوم العالمي للصحة النفسية، على عمل جلسات تستمر لساعة، تتناول موضوعات تخص الشباب والصحة النفسية، وكذلك المسنين والصحة النفسية، إضافة إلى الصحة النفسية وشريحة المثليين ومزوجي الجنسية والمغيرين لهويتهم الجنسية.

من المتوقع، إلى جانب المنظمات الرئيسية المشاركة لمنظمة الصحة العالمية، مشاركة المنظمة العالمية لحقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch”، بالإضافة للمنظمة الدولية للزهايمز.

إرشادات ونصائح

في اليوم العالمي للصحة النفسية، حرص العديد من الخبراء والمهتمون بالمجال، على تسليط الضوء على إحدى أبرز المشكلات، وأكثرها شيوعًا فيما يتعلق بالصحة النفسية، ألا وهي الإجهاد النفسي، والناجمة بالأساس عن الشعور بالقلق والتعب والضغط، الذي يبدأ من الحياة العائلية والأعباء الاجتماعية والاقتصادية.

الإجهاد النفسي

اليوم العالمي للصحة النفسية يسلط الضوء على مشكلات الإجهاد النفسي

 

تشير المصادر العلمية، إلا أن مصطلح ” الإجهاد النفسي “، ورد للمرة الأولى داخل بحث علمي، قام بإعداده البروفسيور هيربرت فرودنبرغر، وذلك في عام 1974، وهو عبارة عن حالة من الـ” الإرهاق النفسي والجسدي “، ناجم بالأساس عن ضغوطات الحياة وروتينها اليومي، وهي تبدأ بمراحل عدة، من أشهرها الإكراه من أجل إثبات الذات، تطور مع تطور نمط الحياة، إلى مرحلة أصعب وهي الضغط المفرط والمتواصل في ذات الوقت، ما يجعل المصاب به غير قادر على تحمل مختلف أعباء الحياة.

أما عن أسبابه المباشرة، فيتحدث الخبراء، عن كون التغيرات الكبيرة في نمط الحياة، أو وقوع أحداث عارضة ومفاجئة تثير القلق، ربما تؤدي لحدوث الإجهاد النفسي، مثال ذلك، المخاوف المالية، أو المشكلات الاجتماعية والعائلية، كما مختلف الظروف والعوامل المسببة للتوتر بشكل عام، كالانتقال من مكان عمل إلى آخر، أو الخوف قبل أداء الامتحانات، وأيضًا الخشية من فقدان الوظيفة، يعد عاملًا رئيسيًا في الوصول إلى مرحلة الإجهاد النفسي.

أما عن كيفية التخلص من الإجهاد من النفسي، فيمكن أن نستخلصه من نصائح الخبراء والمتخصصين، فيما يلي:

  •  ابتعد عن التشتت، وأعط لنفسك الفرصة للإصغاء إليها.
  •  ركز أكثر على الجوانب الإيجابية البناءة، وابتعد عن السلبي الهدام منها.
  •  حافظ دومًا على ممارسة أنماط من الأنشطة المختلفة، بعيدًا عن الروتين اليومي.
  •  قم بعمل ما يريحك، وتجنب وجهة نظر ورأي الناس في تلك المرحلة.
  •  يمكنك الاستعانة بالاستماع إلى آيات من الذكر الحكيم، التي تلقي السكينة والطمأنية على القلوب والعقول.
  •  أخذ القسط الكافي من النوم، من الأمور الضرورية والهامة أيضًا.
  •  اجعل صحتك النفسية، كبطارية هاتفك، فاحرص دائمًا على شحنها بما يفيد، كي تدوم لك، وتكمل طريقها ومسيرتها الناجحة.

السوشيال ميديا

نختتم مقالنا عن اليوم العالمي للصحة النفسية، بجولة داخل منصات وسائل التواصل الاجتماعي، التي كان لها تغطية مميزة وغير مسبوقة عن اليوم العالمي للصحة النفسية، نستعرضها في المشاركات التالية:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.