التخطي إلى المحتوى

في الجزء الأول من قصة مصعب بن عمير، علمنا أنه كان من أبهي شباب أهل مكة، وحظي من النعيم ما لم يحظي به أحد من قريش، وعلمنا أنه ترك كل هذا النعيم وترك أمه، من أجل غاية واحدة وهي دعوة الله ورسوله، ترك النعيم إلي الفقر، وترك الملابس الغالية إلي البالية المقطعة، كل هذا من أجل شهادة ” أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”، فالآن سوف نكمل بقية قصة هذا الصحابي الشجاع العظيم.

  • وظيفة الرسول لمصعب بن عمير

بعد إسلام مصعب بن عمير، اختاره الرسول لواحدة من أعظم المهام في الإسلام، لمهمة كانت تحمل مستقبل دعوة الرسول صلي الله عليه وسلم، مهمة إما أن تنجح الدعوة وإما أن تقضي عليه من البداية، اختاره الرسول صلي الله عليه وسلم أن يكون سفيره إلي المدسنة، يفقه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرهم في دين الله، ويعد المدينة ليوم الهجرة العظيم.

  • نجاح سعد في مهمته

بالرغم من أنه كان في أصحاب الرسول من هو أكبر منه سنا، وأفقه منه في الدين، إلا أن الرسول اختاره لهذه المهمة العظيمة، فذهب مصعب بن عمير إلي المدينة، ولم يكن هناك من المؤمنين سوي اثني عشر ( 12 ) من المؤمنين، الذين بايعوا الرسول عند العقبة، وكان مصعب في ضيافة ” أسعد بن زرارة “، فأخذ مصعب يدعوا الناس إلي الإسلام، ويفقههم في الدين، ويحثهم علي الدخول في دين الله الحنيف، بأسلوب ما أجمله من أسلوب ! وبدعوة حانية شاملة مطمئنة، فما أعظم دعوة مصعب للناس في المدينة، والدليل علي نجاح مصعب في مهمته، أنه في موسم الحج التالي لبيعة العقبة، كان مسلموا المدينة يرسلون إلي مكة للقاء الرسول صلي الله عليه وسلم، وفدا يمثلهم وينوب عنهم، وكان أعضاء الوفد سبعين مسلما ومسلمة، تحت قيادة معلمهم مصعب بن عمير، بعدما كانو اثني عشر، جاء مصعب ليثبت بفطنته وذكائه، حسن اختيار الرسول صلي الله عليه وسلم له في هذه المهمة الصعبة.

 

  • أسيد بن حضير وموقفه من مصعب بن عمير

كان مصعب يلاقي العديد من الصعاب في طريق دعوته، فالرفض أحيانا والإعاقة أحيانا أخري، فمن هذه المواقف كان موقف أسيد بن حضير زعيم بني عبد الأشهل في المدينة، والقصة كالتالي: كان مصعب في حلقة من الرجال يعلمهم دين الإسلام، فجاء أسيد مهتاجا شاهرا رمحه إلي مصعب، ويقول أنترك آلهتنا التي نراها ونعرف أماكنها لإله لا نعرف مكانه ولم نره من قبل، ثم توجه بالكلام إلي مصعب وأسعد بن زرارة، فقال لهما : ” ما جاء بكما إلي حيَنا، تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا، إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة” .

  • الرد العبقري من مصعب بن عمير

فما كان من مصعب إلا أن قال له : اجلس فاستمع، فإن رضيت قبلت ما نقوله، وإن لم ترضي اعتزلناك، وكان أسيد ذو عقل فقال له : ” أنصفت ” ، فجلس أسيد يستمع وكلما زاد الكلام زاد بريقه، حتي وقف وقال لهم كيف الدخول في هذا الدين، قالوا له مبتسمين أن تطهر بدنك وتشهد أن لا إله إلا الله، فغاب قليلا ثم عاد وماء الطهور ينقط من شعر رأسه ثم قال ” أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ” .

  • إسلام زعماء المدينة

فلما علم الناس بإسلام أسيد بن حضير، وكان ذو عقل ورأي سديد، جاء ” سعد بن معاذ ” إلي مصعب، فأصغي له ثم أسلم، ثم جاء ” سعد بن عبادة ” إلي مصعب، فأصغي له، ثم أسلم، وأقبل أهل المدينة بعضهم علي بعض يساءلون: إذا كان أسيد بن حضير، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، قد أسلموا ففيم تخلفنا..؟ هيا إلي مصعب، فلنؤمن معه، فإنهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه …

  • الخلاصة

الرسول قد اختار الصواب، حينما اختار مصعب بن عمير لهذه الوظيفة الهامة، ونجح مصعب في أداء هذه المهمة علي أكمل وجه، وأعد المدينة للهجرة العظيمة، فلنعلم أن الصبر والدعوة إلي دين الله سبحانه وتعالي واجب علي كل منا، بالعلم والكلمة الطيبة، وحسن الأخلاق.

فاللهم ارزقنا الدعوة إلي دينك، وحب نبيك، في المقال القادم نكمل قصة أول سفير في الإسلام، فما كان من صواب فمن الله وما كان من سهو فمني ومن الشيطان، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته …   يتبع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.