التخطي إلى المحتوى

يختلف وعي الجميع بتكنولوجيا السيارات من شخص لأخر علي حسب السن والنوع والاهتمامات خاصة للسيدات وذوي الأعمار الصغيرة، ولكن يجب أن يكون هناك حد أدني من الوعي والعلم بتكنولوجيا السيارات لكل مستخدم أو حاصل على رخصة قيادة، وهو ما يحدث فعلا ويتم شرحة وإيضاحه في حالة التقدم إلي مدرسة المرور، لكن الوضع الحالي أن هناك أشخاص يمارسون القيادة فعلا ومعلوماتهم عن السيارات ضعيفة.

سنشرح المبادئ و طريقة العمل المبسطة لأجزاء السيارة لكل راغب في زيادة أو مراجعة أو إكمال معلوماته مع الحفاظ علي بساطة الشرح وعدم التعمق في نواحي فنية صعبة، ومع التقدم في شرح باقي أجزاء ( تعرف علي السيارات )  سنتعمق أكثر فأكثر، ولتكن البداية من مصدر الحركة ” المحرك ” وسوف نبدأ بشرح النموذج المبسط لمحرك البنزين كبداية ننطلق منها لشرح الفكرة العامة ثم نوافيكم بشرح التعديلات و التطوير فيما بعد.

نظرية عمل المحرك  البنزين

الهدف من المحرك هو الحصول على طاقة حركية عن طريق تحويل الطاقة الكيميائية الكامنة في الوقود إلى طاقة حركية نشطة تظهر على إطارات السيارة و كافية لتحريكها و التحكم في نسبة التحويل هذه لمراعاة أحمال و ظروف الطريق، فكيف يتم ذلك ؟ يتم ذلك عن طريق قابلية الوقود للاحتراق لإنتاج طاقة حرارية، و لكن كيف تتحول الطاقة الحرارية لطاقة حركة؟.

الإجابة هي نظرية عمل المحرك ” الانفجار “ نعم الانفجار و ليس الاحتراق الطبيعي هو المفهوم الأشمل و الأصح لنظرية عمل محركات الاحتراق الداخلي، فكيف إذن يتحول الوقود لمادة متفجرة ؟، وأين يحدث هذا الانفجار وكيف يمكن الاستفادة منة ؟، يتم ذلك بجمع أركان الانفجار و تجهيز كامل لظروف حدوثة ألا وهي :

  •   شحنة قابلة للانفجار
  • تهيئ ظروفها برفع الضغط ودرجة الحرارة
  • تفجيرها بالشرارة
  •   تلقي صدمة الانفجار و الاستفادة منها.

أولاً شحنة قابلة للانفجار :  أساسها هو الوقود و الهواء و لكن يجب تجهيزها بحيث تكون متجانسة أي تامة الخلط و كأنها مادة واحدة و ذلك عن طريق تزرير ” بخ ” الوقود في سكة الهواء المسحوب نتيجة لحركة المكبس لأسفل، لاحظ أن البنزين أصلا مادة طيارة فعند بخها في سكة الهواء تزداد مساحة تلامس القطرات بالهواء مما يحدث تبخير عالي يساعد علي تمام التجانس و الخلط و يزيد من ذلك التجانس ارتفاع درجة حرارة المحرك بعد بدء الدوران لان قابلية البنزين للتطاير تزداد بزيادة الحرارة. يقوم بهذا الخلط “المغذي” أو ما يسمي “الكربراتير” وتم تطوير هذه الآلية في التصميمات الحديثة بحقن الوقود أو ما يسمي “إنجيكشن” وسوف نتطرق للتطويرات فيما بعد.

ثانيا رفع الضغط و درجة الحرارة :  يتم الحصول علي الضغط العالي نتيجة لتغير الحجم من حجم كبير لحجم صغير وهو ما يوفره مشوار المكبس من الأسفل للأعلي و يكون السبب أيضا في رفع درجة الحرارة بنسبة كبيرة، وما يساعد أيضا علي رفع درجة الحرارة هي درجة حرارة الأسطوانة و المتحكم فيها عن طريق مياه التبريد الملامسة للأسطوانة من الخارج و كذلك درجة حرارة الهواء المسحوب نفسة فبعض التصميمات تسمح بسحب الهواء من منطقة قريبة من تجهيزات العادم لسحب هواء ساخن فعلا .

ثالثا التفجير بالشرارة :  في الخطوات السابقة تم تجهيز الشحنة و تهيئة الظروف من ضغط و درجة حرارة و تأتي الشرارة من شمعة الاحتراق ” البوجية ” كمسبب رئيسي للانفجار، ويكون فرق الجهد الكهربي لها في حدود 13 ألف فولت أو أزيد ليكون كافي لعبور الثغرة و إحداث الانفجار في ظل هذا الضغط ودرجة الحرارة.

رابعا الاستفادة من الانفجار :  يتم تلقي طاقة الانفجار و تحويلها لطاقة حركة فعالة عن طريق المكبس، وحركته من أعلي لأسفل “من حجم صغير لحجم كبير” بقوة الانفجار و التي تكون كافية لإدارة المحرك بالأحمال الملقاة علي عاتقة، والأحمال تتغير علي المحرك بالحركة وظروف الطريق وحمولة السيارة، وبالتالي فإن كمية الوقود المطلوبة للشحنة تزداد بزيادة الأحمال وهو ما يقوم السائق بمعايرته عن طريق دواسة الوقود .

ألية عمل المحرك و تصميمه

تعرفنا سابقا على متطلبات حدوث الانفجار من حجم متغير و إحكام ضغط و تكوين الشحنة ثم تفجيرها و الاستفادة من ذلك، و لننظر لألية تكوين هذه الدورة و إجراءاتها داخل المحرك، يتكون المحرك ببساطة من عدد من الأسطوانات ” سلندرات ” كل واحدة منهم تعتبر وحدة منتجة للقدرة سيتم بداخلها تكوين الانفجار، يتحرك بداخل كل اسطوانه مكبس “بستم ” .

يكون أداة إحكام و منع تسريب من جهته و يكون متحكم بحركته لأسفل و اعلي في الحجم الذي يعلوه ( الأمر أشبه بالسرنجة أو أداة الحقن )، هذا المكبس متصل عن طريق زراع توصيل بعمود يسمي عمود المرفق “الكرنك” هو المسئول عن تحريك المكبس لأعلى و اسفل في 3 أشواط و تلقي القدرة الفعالة في الشوط الرابع كما أنة يجمع كل الأسطوانات فتكون حركته مؤثرة علي كامل أسطوانات المحرك بصعود آو هبوط مكابسها حسب الإجراء في كل اسطوانه.

وبذلك يكون مسئول عن تحويل الحركة الترددية إلي حركة دورانية، و لكل اسطوانه من اعلي يوجد صمامات “صبابات” يقوم إحداها عند فتحة بالسماح للشحنة بالدخول (صمام سحب) و الأخر عند فتحة يسمح بخروج العادم (صمام عادم)، و عند غلق الاثنين معا تكون الغرفة مغلقة تماما، و بصعود المكبس لأعلي و اسفل فإن الحجم يتغير فيقوم بسحب شحنة أو طردها أو ضغطها أو التمدد نتيجة الانفجار، ولكن لنلاحظ أن في حالة اقصي حركة للمكبس لأعلي فإن هناك حجم صغير يبقي أمام المكبس ولا يستطيع الوصول له وهذا الحجم يسمي “غرفة الاحتراق” لأنها الحيز التي تكون بداخلة الشحنة المضغوطة و يتم تفجيرها بالشرارة عند هذا الحجم .

تتم الدورة الكاملة لكل سلندر في أربعة أشواط و الشوط هو مشوار المكبس من أسفل لأعلي أو العكس، ويكون منهم شوط واحد للحصول علي القدرة “شوط فعال” فتعالوا ننظر للرسم ونقوم بشرح مبسط للأشواط.

1- شوط السحب :  يتحرك فية المكبس من أعلي لأسفل مع فتح صمام السحب محدثا تخلخل ” سحب هواء ” اي انة يقوم ببساطة بشفط الهواء فيعبر عبر الفلتر ثم المغذي ” الكربراتير ” ليتم خلطة بالوقود وتكوين الشحنة، حتي يصل المكبس لاقصي نقطة في حركتة لاسفل تكون عندها قد إمتلئت الاسطوانة بالكامل ( إزاحة المكبس + حجم غرفة الاحتراق ) بالخليط، و يتم غلق الصمام عند إكتمال الشوط لاسفل ( الصمامان مغلقان ).

2- شوط الضغط :  يبدأ المكبس في التحرك لأعلى ضاغطا الخليط لاقصي حجم تصميمي او اصغر حيز ممكن ” غرفة الاحتراق “، و قيمة هذا الانضغاط تقاس بمصطلح ” نسبة الانضغاط ” compression ratio وهي النسبة بين الحجم الكلي إلي حجم غرفة الاحتراق، أي أن لو كان الحجم المزاح الناتج عن حركة المكبس من اسفل لاعلي يساوي 9 أضعاف حجم الاحتراق فإن نسبة الانضغاط تساوي 10.                     CR = (9 +1)/1=10

وهذة النسبة التصميمية هي التي يتم بناء عليها تحديد نوع الوقود المستخدم او رقم الاوكتان ” 80 , 92 , 95 ” فكلما كان رقم الأوكتان اكبر معناة قدرة الوقود علي تحمل ضغوط أعلي بدون حدوث إنفجار مبكر نتيجة الضغط و الحرارة فقط، وهو ما يحدث عند إستخدام بنزين 80 في سيارات ذات نسبة إنضغاط عالي اي انة يشتعل قبل حدوث الشرارة فلم يتحمل الضغط و درجة الحرارة او حتي سرعتة الانفجارية ستكون أكبر و اسرع من السرعة التصميمية للمحرك، لان زيادة نسبة الانضغاط التصميمية تعني زيادة طول الشوط فتحتاج لوقود ذو رقم اوكتان عالي يأخذ وقتا أطول في الانفجار و الحريق .

3- شوط القدرة ” الفعال ” :  يظل كلا الصمامان مغلقان و تقوم شمعة الاحتراق ” البوجية ” بضرب الشرارة الكهربية ذات الفولت المرتفع محدثة إنفجار للشحنة. وهو ما يسبب ضغط كبير على سطح البستم يكون كافي لتحريك البستم لأسفل بقوة كبيرة هي القوة المستفادة فعليا فتنتقل من المكبس لعامود المرفق فتتحول من حركة ترددية الي حركة دورانية كما سنري فيما بعد.

4- شوط العادم :  عند إكتمال نزول المكبس لأسفل و بداية تحركة لأعلي يتم فتح صمام العادم و يظل مفتوحا حتى صعود المكبس لاعلي كاسحا أمامة غازات العادم ” نواتج الحريق ” الناتجة عن الانفجار، و عند إتمام صعودة لأعلي يتم غلق صمام العادم و فتح صمام السحب و بدء الدورة ” الاربع أشواط من جديد”.

عن طريق هذة الاشواط و تكرار حدوثها بالتناوب علي كامل عدد الاسطوانات يستمر المحرك في الدوران بإنتظام لأن شوط القدرة يحدث بتعاقب و ترتيب ” هو نفسة ترتيب الاشتعال ” أي أنة في كل 180 درجة من درجات زوايا عامود المرفق ” الكرنك ” يحدث شوط قدرة علي أحد الاسطوانات و يستمر لفترة 180 درجة أخري، لاحظ ان الدورة الكاملة ” أربع أشواط ” تحتاج لفتين من عامود المرفق 720 درجة .

بذلك نكون قد حولنا الطاقة الكيميائية في الوقود الي طاقة حركة في عمود المرفق، ونكتفي بذلك و لنشرح في المرة القادمة بعض التفاصيل التصميمية و الملحقات الخاصة بالمحرك و الغرض منها لانها شائعة السماع و الاستخدام و يجب ان تكون علي دراية بوظائفها مثل ” طقم الشنبر , وش السلندر , البلوك , طلمبة المياة , الكاتينة او السير , ……. ” أي اننا في المرة القادمة سوف نتعمق قليلا في تفاصيل تصميمية بسيطة في حاجة للمعرفة من قبل أي سائق .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.