التخطي إلى المحتوى

يحتفل اليوم الخميس 23-3-2017 محرك البحث الشهير جوجل بذكر ميلاد 117 للمهندس والمعماري المصري حسن فتحي، والذي ولد في يوم 23 مارس 1900م.

ويعد المهندس حسن فتحي هو رمز العمارة العربية في القرن الماشي، حيث تم تلقيبه بفيلسوف العمارة، ومهندس الفقراء.

لماذا سمي حسن فتحي بمهندس الفقراء:

واستمد حسن فتحي مصادر فنه المعمارس من العمارة الريفية النوبية البسيطة، والتي كانت تبني بالطوب اللبن، وأيضاً من الحضارة المدنية للبيوت والقصور القيدمة في مدينة القاهرة، أيام العصرين المملوكي والعثماني.

عاش حسن فتحي طوال فترة حياته، والتي امتدت حتى 89 عاماً مدافعاً عن العمارة المصرية الأصيلة، ومحارباً العمارة والتقنيات الصناعية المستوردة من الخارج، حيث كان يرى أن تلك العمارة المستوردة غير ملائمة للثقافة المصرية، وأنها دخيلة عليها، إلا أن توجه الدولة المصرية في فترة السبعينيات بإنشاء بلوكات متراصة من أجل حل مشكلة الإسكان،اصطدم هذا بأفكار مهندس الفقراء.

وبالرغم من أن أفكار حسن فتحي وأعماله المعمارية قد لاقت تقديراً واستحساناً عالمياً، إلا أنها لم تلق القدر نفسه داخل مصر، حيث نجد أن هناك كاتباً وأديباً مصرياً يدعى فتحى غنام قد وصف حسن فتحي في روايته بأنه مستغرب ومستشرق، منتقداً إياه على أنه يقوم باستخدام القبة في العمارة المنزلية، والتي كانت من وجهة نظره وفي نظر الكثير من المصريين العاديين تعبر عن العمارة الجنازية.

سبب استخدام حسن فتحي لمواد البناء المصرية القديمة:

وكان يرى حسن فتحي بأن استخدام المواد عالية التقنية كالقوالب والخرسانة المسلحة والحوائط الزجاجية، هي بمثابة تجاهل للأسس العلمية والحضارية للبيئة المصرية، والتي أدت إلى كارثة مادية وإنسانية.

وكان استخدام حسن فتحي للطوب اللبن والطين في البناء، نابعاً من عدة بحوث علمية قام بإجرائها على المباني التاريخية القديمة، والتي كانت موجودة قبل أكثر من 2500 عاماً، حيث وجد فتحي بأن قوة تلك المباني التاريخية وتصميماتها نابعاً من قوة مواد البناء فيها، حيث وجد أن مباني مخازن القمح الرامسيوم بالأقصر تم بنائها بالطوب اللبن، وبناء سقفها على شكل قبة.

بداية التحاق حسن فتحي بكلية الهندسة وعمليات إصلاحه للريف المصري:

بدأ حسن فتحي تعليمه في كلية الهندسة جامعة القاهرة، والتي كانت مسرحاً للأساتذة الأجانب، وخصوصاً الإنجليز، حيث كان ينتمي لأسرة برجوازية.

وكانت بداية حياته المهنية عبارة عن عدة أعمال متنوعة، حيث لم تظهر أي بشائر عن الأعمال التي تم ربطها باسمه بعد ذلك.

ومع بداية فترة الملك فاروق، كان حسن فتحي له دوراً كبيراً في خريطة الإصلاح للريف المصري، حيث قام فتحي بإحياء حلمه القديم بالعمل في الريف المصري، إذ أنه كان يمني نفسه بالالتحاق بكلية الزراعة، لكن إجابته الخاطئة على سؤال امتحان القبول حالت دون ذلك.

وتمكن فتحي أن يحقق حلمه بالعمل في الريف المصري، حيث اكتشف كيف يقوم الفلاح بتشييد بيته من الطين أو القوالب الطينية، والتي في الأصل مستخرجة من التربة، ومن ثم تم تجفيفها في الشمس، فدار السؤال في نفس فتحي، والذي بدأ بالفعل في تنفيذ ذلك في العمارة الخاصة به، وما شجعه على ذلك مدح فؤاد باشا أباظه للطوب اللبن، بعد أن وجده بالفعل قد استخدم في ولايتي كاليفورنيا وأوريزونا، واللتين يتشابهان من المناخ المصري إلى حد كبير.

مغادرة حسن فتحي مصر:

وعندما فشل مشروع فتحي في قرية القرنة الجديدة، فضل أن يغادر مصر عام 1957، ليعمل في العاصمة اليونانية أثينا قبل أن يتم دعوته من قبل جمال عبدالناصر.

كتاب حسن فتحي عمارة الفقراء وترجمته للغة الإنجليزية:

وألف حسن فتحي كتاب عمارة الفقراء عام 1970، والذي تم ترجمته للغة الإنجليزية بعد تأليفه ب 3 سنوات، وهو ما يعد اهتماماً دولياً لمكانة هذا المهندس المصري، والذي وصف خلال كتابه قصة بناء قرية القرنة الجديدة، والتي شبهها على أنها ملحمة أسطورية.

وكان مشروعه الوحيد الذي تم تنفيذه هو ترميم مسرح القرنة عام 81 بتمويل من الشيخ أحمد الصباح.

وقد حاول المهندس فتحي أن ينشر نظرياته الخاصة بعمارة الفقراء، من خلال المعهد الذي قام بإنشاؤه في آواخر السبعينيات من القرن الماضي، وسعى من خلال هذا المعهد أن يخدم احتياجات المجتمعات الفقيرة، دون أن يقوم بتدمير ثقافتها، كما أنه كان يسعى لتدريب المهندسين المعماريين والحرفيين والبنائين، إلا أن المعهد تم توقفه عام 1983 م.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.