التخطي إلى المحتوى

تستخدم قوة المياه منذ نهاية القرن التاسع عشر في انتاج الكهرباء ، وظلت تمثل لفترة طويلة البديل المهم لمصادر الطاقة ، فتعتبر القوة المائية على مستوى العالم – بعد المصادر الحيوية التقليدية – هي أكثر مصادر الطاقة استخداماً بين مصادر الطاقة المتجددة ، حيث يمكن أن تستخدم على مدار الساعة ، ويمكنها أن تخزن الطاقة ، تسهم طاقة المياه على مستوى العالم بحوالي ١٨٪‏ سنوياً من التيار الكهربائي .

ويصنف الكثيرون المياه بأنها “الذهب الأزرق” وقد إصبحت موضوعاً سياسياً أساسياً ، وجزءاً بسيطاً جداً – حوالي ٣٪‏ من إجمالي المصادر المائية العالمية يمثل المياه العذبة ، من بينها ٧٠٪‏ في صورة ثلوج ، ٢٩٪‏ تحت الأرض ، وأقل من ١٪‏ متاحة كمياه شرب ، وعلى الرغم من ندرتها إلا أن المصادر المائية تعتبر ثروتنا الغالية ، فبدون ماء لن تكون هناك حياة على وجه الأرض ومن ثم ، ورغم ذلك يتم في أجزاء كثيرة في العالم التعامل مع الماء دون اهتمام كما لو أنه ليست هناك أيام تالية، وكما لو أن نضوب الماء الواضح لن يحدث ، وفي وسع الإنسان أن يبقى عدة أسابيع بدون غذاء ، ولكنه لا يستطيع البقاء بدون سوائل سوى أيام معدودة ، ويتكون جسمنا من الماء بنسبة ٦٠٪‏ ويموت الإنسان إذا فقد ١٥٪‏ فقط من تلك الكمية .

ومع الازدياد الكبير لسكان العالم ، فإن المياه كمادة طبيعية تتناقص بشكل مستمر ، وإذا لم تتدفق الاستثمارات الضخمة خلال السنوات القادمة من أخل تأمين الحصول على مياه طازجة وصالحة للشرب بدون عوائق ، فسوف تحدث أزمة شديدة على ظهر الكرة الأرضية ، وحتى عام ٢٠٣٠ سيعيش نصف سكان العالم في مناطق لا يوجد بها سوى قدر ضئيل جداً من مياه الشرب ، بل إن ندرة المياه في الصين على وجه الخصوص التي تعتبر أكبر دول العالم من حيث عدد السكان ستؤدي إلى تهديد الإزدهار الإقتصادي هناك .

ويترافق النضوب الشديد للمياه مع عدم عدالة توزيع مخزون المياه على مستوى العالم . فالدول الغنية وحدها في المناطق الجافة من العالم تستطيع اللجوء إلى وسائل أخرى للحصول على مياه الشرب : مثل الإحتفاظ بمياه الأمطار ، ومعالجة مياه الصرف وإزالة ملوحة البحر .كما أن الموقف المائي في العديد من الدول يتضمن قدراً هائلاً من احتمالات الصراع الذي قد يتسع مستقبلاً نتيجة لعناصر مختلفة ، حيث يتوقع الخبراء ويحذروا من أن حروب ستنشب من أجل المياه ، إلا أن هناك من يرى أن المرء يمكنه بتكلفة حرب تستمر أسبوعاً أن يبني خمس محطات لإزالة ملوحة مياه البحر .

كما أنه في حين أن الماء لا يزال متوافراً في الدول الصناعية بكثرة ، ويكفي أن نلقي نظرة على جنات المياه وحمامات السباحة والمساحات الخضراء والنافورات ، فإن هناك في أفريقيا جنوب الصحراء ثلاثة أشخاص من كل خمسة أشخاص لديهم مياه نظيفة للشرب وتعتبر المسلم بالنسبة لحوالي مليار شخص حاملة للأمراض والأوبئة كما أن أكثر من مليار شخص حول العالم ليس لديهم حتى ٢٠ لتر ماء في اليوم .

بالإضافة إلى ماسبق فإن كافة المنتجات الزراعية والصناعية لها تأثير كبير على كميات المياه ، ونقصد بذلك المياه المختبئة أو الفعالة ، حيث تجدرالإشارة إلى معدات ري الأراضي الزراعية والمياه المستخدمة في تربية الحيوانات وفي انتاج المواد الغذائية واحتياجات الصناعة ، وتنال الزراعة على مستوى العالم ٦٠٪‏ من استهلاك المياه ، ويذهب ربعها تقريباً إلى الصناعة ، أما. الإستخدامات المنزلية فتحصل على أقل من ١٠٪‏ .

وجدير بالذكر أن حكومات مختلف الطول قد أدركت – لمواجهة مشكلة اهدار المياه – ضرورة التصرف ووضع أسس جديدة للسياسة المائية ، من خلال وضع تشريعات بيئية يكون من أولوياتها البنية الأساسية للمياه ونوعية المياه .

كما أن الاتجاه للاستفادة من مياه البحر في شتى المجالات يسير بخطوات منتظمة للأمام وخاصة في مجال توليد الطاقة ، حيث تحتوي مياه البحر على قدر لا يمكن تخيله من الحركة ، ويتضح ذلك من قدرة الأمواج والتيرات البحرية وتفوت المد والجزر ، وإذا أمكن استخدام تلك الطاقة الكامنة حتى الآن ، فإن كبار العلماء يَرَوْن أن ذلك يمثل مفتاح المستقبل بالنسبة للحصول على الكهرباء ، حيث يقدر اجمالي كمية تلك الطاقة المتاحة عالمياً وبواحد “تيراواط” ، وهو ما يعادل قدرة ألف محطة طاقة نووية ، كما أنه يمكن الحصول تقريباً على ٥٠٪‏ من احتياج الطاقة العالمي بهذه الطريقة التي تعتبر صديقة للبيئة .

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.