اتفقت اثنتا عشر شركة ألمانية كبرى ومتوسطة على التخطيط لما يسمى إنطلاقة القرن اتجاه استغلال الطاقة الشمسية ، ويتعلق الأمر هنا بمشروع ديزرتيك Desertec ، وهو اسم مشتق من كلمتين إنجليزيين تعنيان ” الصحراء والتقنية” ، حيث ترغب اثنتا عشر شركة في أشاء محطات طاقة شمسية في افريقيا لإمداد أوروبا بالتيار الكهربائي .

وسوف يؤدي ذلك إلى اتاحة فرصة هائلة ليس فقط أمام شركات الفوتوفولتيك المشاركة في هذا المشروع العملاق ، ولكنه مفيد أيضاً من الناحية الاستثمارية ، حيث ستتدفق إلى هذا المجال أموال كثيرة حقاً . فمن الناحية النظرية يمكن للأقاليم المشمسة في العالم انتاج حوالي ٣ ملايين “تيراواط” / ساعة سنوياً في حين أن كافة سكان العالم يمكنهم الإكتفاء بأقل من ٢٠,٠٠٠ تيراواط / ساعة (( وكلمة ” تيرا” تعني عدة ملايين ضعف وحدة ما )) .

كما أن مشروع ديزرتيك المسمى”بعقد الصحراء” يعتبر واحداً من أكثر مبادرات الطاقة النظيفة في الصراع ضد التغير المناخي . حيث تحتوي الطاقة المتجددة في أفريقيا ودوّل الشرق الأوسط على إمكانيات هائلة يمكن الاستفادة منها من خلال محطات الطاقة الشمسية . ويمكن في شمال أفريقيا وحدها أن تكفي الطاقة الشمسية المنتجة لتغطية أكثر من الاستهلاك المحلي من تيار بالكامل ، بالإضافة إلى تصديره كميات وفيرة منها .

وبناء على المضي قدماً والتوسع في انشاء مشاريع توليد الطاقة من خلايا الطاقة الشمسية وخاصة في الصحراء الافريقية ” ديزرتيك” ، نصل إلى عدة استنتاجات أهمها :
١/ من المحتمل أن يكون هناك حتى عام ٢٠٥٠ على مستوى العالم حوالي عشرة آلاف محطة للقوى الشمسية والتي يمكنها إنتاج كهرباء أكبر ثلاث مرات مما تنتجه ٤٤٠ محطة طاقة نووية تعمل حالياً .
٢/ سيتم حتى عام ٢٠٥٠ خفض حوالي ٤,٧ مليار طن من ثاني أكسيد الكربون الضار بالبيئة ، أي أكثر ست مرات مما ينبعث في ألمانيا من ثاني أكسيد الكربون .
٣/ من الممكن أن تؤدي الطاقة الشمسية المنتجة في الصحراء إلى إحداث ثورة في توفير المياه في افريقيا ، حيث ستكون التقنية المناسبة سعرياً لإزالة ملوحة البحر ستتكلف حوالي ٠,٤٠ يورو للمتر المكعب من المياه.
٤/ ترغب الحكومة الأمريكية خلال السنوات القادمة في استثمار حوالي ١٥٠ مليار يورو في الطاقة المتجددة ، ودعم محطات الطاقة الشمسية في صحراء افريقيا .
٥/ تشير الحسابات إلى أن انتاج الطاقة الشمسية في الصحراء سيتكلف حوالي ٠,١٠ يورو للكيلوواط/ساعة ، كما أن نقلها إلى ألمانيا سيكلف سنت واحد إضافي .

وأخيراً يجب التنويه على أنه وان كان أدى تزايد الطلب بصورة أكبر من الكمية المنتجة سنوياً ، بالإضافة إلى ندرة المواد الخام الأساسية وهي السيلسيوم ، إلى دفع تكاليف الإنتاج لأعلى ومن ثم إرتفاع أسعارها ، لا يمكن إنكار الحقيقة المتمثّلة في أنه تم في هذا المجال التوصل إلى تقدم مستمر فيما يتعلق بخفض الأسعار والتكاليف.
فمن ناحية ، نجد أن حجم السوق الكبير يتيح الفرصة للمزيد من خفض التكلفة ، فالمنافسة تؤثر من خلال التحديث على هيكل التكاليف والأسعار ، فهي تؤدي إلى خلق ابتكارات رائدة بالنسبة إلى الكابلات والأجزاء الكهربائية الأخرى .

من ناحية أخرى، فالحكم الإنتاجي الكبير يحقق للمؤسسات الظروف التي تسمح لها لوضع استثمارات ضخمة في مجال البحث والتطوير ، ومن ثم تحسين التكنولوجيا ، لزيادة حجم التطورات الجديدة التي يمكن إنجازها بهدف خفض التكاليف لإنتاج أجهزة الطاقة الشمسية ، فكلما تزايدت القدرة الإنتاجية ، تغيرت عملية صنع الأجهزة الإنتاجية.

وهو ما تصبو إليه الآمال من خلال المضي قدماً في تلك المشروعات وخاصة في الأقاليم المناسبة لإنتاج الطاقة من الخلايا الضوئية وعلى وجه الخصوص في صحراء افريقيا .