التخطي إلى المحتوى

إن ميدان التنمية البشرية شاسع وواسع وله أهمية خاصة لدى متابعيه لذلك إخترت لكم اليوم موضوع لا يقل أهمية عن الإلقاء و الخطابة فالبحوث العلمية الحديثة أوضحت  أن السبيل السليم للخروج من المٱزق المحرجة و المواقف المؤرقة يتصل إتصالا و ثيقا بلباقة التصرف و حسن دراسة الوضعيات و المٱلات و هو النهج الكفيل للوصول للهدف،لذلك لما قيل لعنترة: أنت أشجع العرب وأشدّها ؟ قال: لا
قيل: فبماذا شاع لك هذا في الناس؟
قال: كنت أُقدم إذا رأيتُ الإقدام عزما وأُحجم إذا رأيتُ الإحجام حزما ولا أدخل موضعا إلا أرى لي منه مخرجا

كيف ذلك؟

إن من القواعد الذهبية التي يستعملها متخصصي التنمية البشرية لتوجيه الناس نحو التصرف السليم أمام المٱزق هي قاعدة تحقيق الأهداف بأقل الخسائر،لم يقولوا بلا خسائر و إنما قالوا بأقل الخسائر،فمن الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس بإختلاف أعمارهم محاولة تحقيق هدفهم دون تقديم خسائر أو ثمن ،و لكن لا يعني ذلك التنازل و التفسخ عن المبادئ و القيم و الإنصهار في مواقف الٱخرين ففي المسألة بعض التشابك و هذا ما جعلني أتكلم عن هته المسألة المهمة على المستوى الفردي أو الجماعي.

هل بإمكانك أن تصوغ مثلا عمليا؟

حسنا،مثلا ذات يوم و أنت جالس مع جمع من الناس،و بينهم شخص معروف بالثرثرة و خلال النقاش دخلت معه في نقاش متوتر حول مسألة ما،و أنت متأكد تماما أن موقفك صوابا،لكن هناك إمكانية إذا واصلت نقاشك معه أن يخرج عن الموضوع و قد يسيئ للحاضرين،أليس في هته الحالة الأجدر بك أن تتنازل عن موقفك و تتظاهر بالغباء لكي تمر العاصفة بسلام،و الشاعر قال:ليس الغبي سيد في قومه و لكن سيد قومه المتغابي،هذا مثلا سقته لك و قس على ذلك،لكن تجدر الإشارة لأمر مهم فليس كل الوضعيات قابلة للتنازلات و ليس كل التنازلات تعتبر تنازلات في الوجهة الصحيحة.

كيف تكون التنازلات مقبولة؟

لكي يكون الثمن الذي ستدفعه خلال مسيرتك نحو هدفك ثمنا رابحا لا خاسرا ينبغي أن تضع نصب عينيك أمرين مهمين،الأول عدم التنازل عن مبادئك و خطوطك العريضة فهناك أمور إذا تنازلت عنها لن تستطيع إعادة البناء بعدها لذلك لا تتنازل عن مبادئك أبدا،لكن حدد خطوطك الحمراء من الٱن و وضحها جيدا،أما الأمر الثاني فهو أن يكون هناك مقابل ثمين أمام تقديم تنازلاتك،فحذاري أن تتنازل عن أشياء بدون مقابل أثمن مما قدمته حتى و إن ضهرت لك التنازلات بسيطة جدا.

هذه نبذة و لو بسيطة حول فن غاية في الأهمية حتى في تعاملك مع أولادك أو أسرتك أو أصدقائك إنه فن التنازلات،و يساعدك أيضا على الخروج من مأزق ما بذكاء و فطنة في إطار تنمية بشرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.