خلال تلك الأيام زاد البحث على محرك البحث الشهير جوجل البحث عن عيد الأم، مع اقتراب أول أيام الربيع جغرافياً، وانتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي المختلفة بعض الصور والتهاني بمناسبة عيد الأم.

كما قامت بعض الشركات التجارية بعمل اعلانات للتخفيض على منتجاتها من أجل مناسبة عيد الأم.

ومما لا شك فيه أن للأم فضلاً عظيماً على الانسان، حيث أنها هي التي حملته ووضعته وسهرت على راحته، حتى شب وكبر، ولا زالت ولا تزال تحمل همه، حتى تلقى ربها.

فضل ومكانة الأم في الإسلام:

والأم في الإسلام لها مكانة خاصة، وليس لأحد سواها يصل لتلك المكانة العظيمة، حيث وصى بها ديننا الكريم، بطاعتها فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز”وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”

فقرن الله سبحانه وتعالى عبادته وطاعته بطاعة أبويه، إذ أن طاعة الأم والأب من طاعة الله سبحانه وتعالى.

كما أن عقوق الوالدين له ذنب عظيم، ويعذب صاحبه في الدنيا قبل الآخرة، فهو يعد من الذنوب العظيمة.
وقد عظمت الشريعة الإسلامية الحنيفة من مكانة الأم، وجعلت كل الأيام براً بها وليس الاقتصار على يوم واحد في العام للاحتفال بها، فهو ما يعد إهانة لها، بجانب أنه إحداث في الدين.

وقد قال أمير الشعراء أحمد شوقي عن الأم: الأم مدرسة إذا أعددتها أعدتت شعباً طيب الأعراق.

حكم عيد الأم في الإسلام:

لكن الاحتفال بالأم لا يتوقف فقط عند عمل ما يسمونه بعيد الأم، ولا سيما وأن عيد الأم في الإسلام حرام شرعاً، استناداً على الحديث الشريف الذي رواه أبو داود رواه أبو داود في سننه عن أنس رضي الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: “ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال يا رسول إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ”

لذا فإن أي عيد غير عيدي الفطر والأضحى عند المسلمين ما هو إلا أمر محدث، وليس له أصل في الإسلام.

وقد حذر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من ذلك حينما قال: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد “.

وقد يخيل لي أن عيد الأم هو عيداً للعاقين، وليس للبارين بأمهاتهم، حيث أن البار بأمه لا يحتاج لمناسبة لبرها، ولا ليوم ما في العام، بل يودها ويبرها، ويسهر على قضاء حوائجها، إلا أن ما انتشر في تلك الأيام عن عيد الأم ليس له محل من الاعراب في الإسلام.

ومن منظور انساني آخر نجد أن هناك من يقومون بمشاركة التهاني وصور الاحتفال بعيد الأم على مواقع التواصل الإجتماعي، في حين أن لديهم أصدقاء قد فقدوا أمهاتهم، وهو ما قد يتسبب في حزن هؤلاء خلال يوم ما يسمونه عيد الأم.